20 مارس، 2009

المعلم في الفكر التربوي الإسلامي

*******************المقال الثاني ( 2) الحاجة لمعلم ينهج الفكر التربوي الإسلامي د/ أحمد أبو الجمايل*******************
____________________________

إن الناظر في حال مجتمعاتنا الإسلامية والعربية يلمح بوضوح أنواعا من الخلل قد انتظمت كافة مناحي الحياة وشرائح الأمة، فالخلل واضح والقصور فاضح سواء كان على الأداء الإداري العام، أم على الأداء الاجتماعي وكذلك على الاقتصادي والتعليمي، حيث تدني مستوي التعليم والذي يرجع إلى ضعف القائمين على التعليم بشكل عام والمعلم بشكل خاص. فدور المعلم خطير حيث أنه حلقة الوصل بين المتعلم والكتاب، ويجب أن يكون قدوة، مربي، مدرب، موجه مرشدا، فالتعليم واحد من مؤسسات مجتمعاتنا التي أصابها الخلل نتيجة الأفكار التي يحملها المعلمون.

و أيضا من الأسباب التي أدت إلى وجود أزمة في العملية التعليمية عدم تأهب المعلمين للتدريس وغياب الإعداد المسبق، فدخولهم الفصل في هذه الحالة يفقدهم السيطرة على الطلاب وعلى المادة الدراسية. كما أن عدم كفاءة بعض المعلمين للتدريس في المستوى الذي وضعوا فيه و عدم اجتهادهم لإثبات أنفسهم في هذا المستوى وقصور النمو الأكاديمي للمعلم الذي يخضع للعشوائية والذاتية، بالإضافة إلى قلة الإطلاع ولاسيما في الموضوعات التربوية وعدم امتلاك المعلمين المهارات الأساسية كالتمهيد واستخدام الوسائل والأسئلة والتعزيز وإدارة الفصل والتلخيص، كلها تجمعت وساعدت على ضعف العملية التعليمية لذا كان لا بد من بيان منزلة المعلم في الفكر التربوي الإسلامي .
*******************فالمعلم في الفكر التربوي الإسلامي يتسم بعدة صفات منها:
· النية الخالصة في أداء واجبه، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: لا تعلم والعلم لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار أي أن لا يقصد المعلم دنياه فحسب بل والآخرة أيضا، قال تعالي : ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم البقرة:198 و يضع التعليم كرسالة لا مجرد وظيفة.
· يحمل هم أمة، فالمعلم الرسالي يتفاعل مع قضايا أمته. ·
أن يكون المعلم المسلم قدوة لغيره لما له من تأثير على غيره. ·
أن يكون عطاء لا ينتظر الثناء، قال تعالى:" قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم "يوسف آية (55)
· أن يراعي الفروق الفردية وتخصصه.

حيث لا نجد ذلك في باقي الفلسفات والثقافات الأخرى، وهناك الكثير من سمات المعلم المسلم الذي يحمل الفكر التربوي الإسلامي حيث نلاحظ اهتمام الإسلام المتوازن الشامل الكامل في شتى جوانب شخصيته والتي أدت إلى الحاجة لمعلم ينهج الفكر الإسلامي، ويقوم بإحياء هذه الأمة والتي سبق وأن أوضحت أهمية مهنة التعليم في بناء الحضارات والثقافات ومواجهة التحديات التي تتكالب على العرب المسلمين وضربهم في عقر دارهم وما نلاحظه من سياسات تغيير المناهج وضرب المعلم في شتى بقاع المسلمين لإخراج جيل غير واع بما يدور حوله وإنتاج شعوب تابعة مستهلكة لا تعرف لماذا نحيا بل كيف تأكل.
------------------------------------------------------------------------------------------------
ويدلل ابن جماعة في كتابه تذكرة السامع والمتكلم على أن تحقيق أهداف التعليم منوطة بحسن اختيار المعلم بقوله و اذا سبرت أحوال السلف والخلف لم تجد النفع يحصل غالبا والفلاح يدرك طالبا إلا إذا كان للشيخ (المعلم) من التقوى نصيب وافر، وعلى شفتيه ونصحه دليل ظاهر لذا فليس كل أحد يصلح للتعليم، إنما يصلح من تأهب له وأعد إعدادا طيبا فالإنسان لا ينتصب للتدريس إلا إذا كان أهلا لذلك ، يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور وتعتبر هذه دعوة صريحة لاختيار أفضل المعلمين للتعليم وبخاصة الذين تتوفر إليهم غزارة المادة العلمية وحسن إلمامه بها وسيطرته على مختلف مهاراتها، وتوافر حد من الثقافة العامة لديه لكي يعينه على توجيه المتعلمين ورعاية مصالحهم، كما يعينه على إرشادهم إلى مصادر المعرفة المختلفة ثم معرفته الكاملة بخصائص المتعلمين وصفاتهم.
كما أن من دواعي ضرورة إيجاد معلم ينهج الفكر التربوي الإسلامي التحديات التي تواجهها المجتمعات الإسلامية. إن العصر الذي نعيشه ملئ بالتحديات، فكل يوم يظهر على مسرح الحياة معطيات جديدة تحتاج إلى خبرات جديدة وفكر جديد وأساليب جديدة ومهارات جديدة وآليات للتعامل معها بنجاح، أي أنها تحتاج إلى إنسان مبتكر ومبدع، بصيرته نافذة، قادرة على التكيف مع البيئة وفق القيم والأخلاق والأهداف المرغوبة. و هذا كله يحتاج إلى تربية لمعلم في ظل انتهاج تربية متقدمة لتستنفر جميع طاقاتها البشرية والمادية إلى أقصى ما يكون، ألا و هي التربية الإسلامية.

بعض التحديات التي تواجه المعلم في ظل تربية إسلامية:

· التحديات التي تتعلق بواقع تربية المعلم.
ومن هذه التحديات التي عمد الغرب على نشرها في المجتمع الإسلامي هو إعدام الهوية الإسلامية وذلك بسرقة الحضارة وتدميرها عند المسلمين، و أهم مظاهر سرقة الحضارة تجريد الأمة من لغتها حتى أصبح المعلم لا يجيد التحدث باللغة العربية لغة القرآن وكنتيجة لذلك أصبح ولاة الأمور في العملية التعليمية ليس أهلا لها فاعتري برامج التعليم الضعف والقصور مما أدى إلى ضعف إعداد المعلم، وعدم تلبية حاجات الطلاب المعلمين. وبالتالي عمل ذلك على عدم تنمية القدرة على التفكير السليم والتعبير وعدم بناء الطلاب المعلمين في النواحي الشخصية والاجتماعية

· تحديات تتعلق باختيار المعلم.
إن اختيار المعلم يضع الأساس لإعداده ممارسة مهنته، فإن اختير على الوجه الحسن وروعي متطلبات مهنته في هذا الاختيار، يؤدي ذلك إلى إيجاد معلم قوي مفكر وناقد، ولكن ما نراه الآن من عدم إقبال الطلاب المتفوقون على دخول كليات إعداد المعلمين إنما يرجع إلى عدة أسباب، منها 1. احتقار المجتمع لمهنة التعليم وعدم تقديرها لها.
2. كثرة الأعباء الملقاة على المعلم ….. و غيرها لذلك عزف الطلاب المتفوقون عن دخول كليات إعداد المعلمين مما أدى ذلك إلى تدني مستويات القبول في تلك الكليات وعدم التقيد بمعايير للقبول ونتج عن ذلك ضعف الطلاب المعلمين. والمطلع على أدبيات اختيار المعلمين في الإسلام، فلا بد من توفر شروط في المعلم وأولها الالتزام بالأخلاق الإسلامية وثانيها إتقان مهارة التعبير باللغة العربية الفصحى وثالثها اتساع ثقافته الإسلامية خاصة والعلمية عامة. هذا بالإضافة إلى الرغبة في العمل بمهنة التعليم والثبات الانفعالي والثقافة التكنولوجية .

· تحديات تتعلق بتزايد حملات الغزو الثقافي
ولكي يسيطر المعلم على هذا التحدي يجب أن يعمل على اكتساب مهارة: - مساعدة المتعلمين على التمسك بالعقيدة الإسلامية والعمل على تربيتهم تربية إسلامية. - مساعدة المتعلمين على إدراك أن الدين الحنيف يستوعب جميع أنواع العلوم التقنية ومختلف عوامل الحضارة طالما لا تتعارض مع القيم الإنسانية الفاضلة. - ترسيخ مجموعة من المعايير عند المتعلم لمقاومة البرامج المختلقة وتقييمها في وسائل الإعلام. لذلك فإن التحديات التربوية التي تواجه العاملين في حقل التربية خاصة في العالم الإسلامي والعربي كثيرة وصعبة وتحتاج إلى صبر ومثابرة، ويتحمل المعلم العبئ الأكبر في هذا كله.
****************1 - ( المقال الأول ) كفايات المعلم في الفكر التربوي الإسلامي
:د/ أحمد أبو الجمايل *********************
________________________

تنقسم كفايات المعلم إلى كفايات علمية ومهنية وأخلاقية وجسدية.
**************أولا : الكفايات العلمية

يقصد بها إلمام المعلم بتخصصه العلمي ومادته التدريسية، فاهما لمعانيه، ليس مدعيا لذلك بل متحققا من ذلك، فإذا تم له الإلمام بمادته حيث محتواها من تفاصيل وفروع، مستوعبا لها متفهما لأمورها، يمكنه ممارسة مهنة التعليم. و يشير ابن جماعة لضرورة تنمية الكفاءة العلمية أثناء الخدمة، فينصح المعلم بدوام الحرص على الازدياد بملازمية الجهد والاجتهاد ولاشتغال قراءة وإقراء ومطالعة وتعليقا وحفظا وبحثا ولا يضيع شيئا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة . ولم يكتف المفكرون بذلك يل طالبوا المعلم ان يكون ذا ثقافة واسعة في غير تخصصه ايضا وربما كانت هذه شائعة في العصور الإسلامية الأولى حيث كانت الموسوعية سمة العلماء والمفكرين، فينصح ابن جماعة بالمعلم لأن يكون مبدعا في فن من الفنون ليخرج من عداوة الجهل. وأن يكون غزير المادة العلمية، يعرف ما يعلمه أتم معرفة وأعمقها وعلى المعلم ألا ينقطع عن التعليم وأن يداوم على البحث والدراسة وتحصيل المعرفة دوام الحرص على الازدياد بملازمة الجد والاجتهاد والاشتغال قراءة وإقراء ومطالعة وتعليقا وحفظا وتصنيفا وبحثا ولا يضيع شيئا من أوقات عمره في غير ما هو بصدده من العلم إلا بقدر الضرورة ويستدل ابن جماعة بقول سعد بن جبير ((لا يزال الرجل عالما ما تعلم، فإذا ترك التعليم واستغنى، واكتفى بما عنده فهو أجهل ما يكون)) يقول بعض العرب في إنشادهم: وليس العمى طول السؤال و إنما تمام العمى طول السكوت على الجهل فالمعلم إذا شاء أن ينجح في تعليمه فلا مفر له على أن يقبل على الاستزادة من العلم بمادته وتخصصه ولتكن همته في طلب العلم عالية وعليه أن يبادر أوقات عمره إلى التحصيل ولا يغتر بخدع التسويف والتأمل.

*************ثانيا : الكفاءة المهنية:

ويقصد بها مهارات التدريس التي يجب توافرها في المعلم لكي يستطيع أن يؤدي عمله على أكمل وجه لتحقيق أهدافه التربوية. ومن هذه المهارات :
(أ) استثارة الدافعية عند الطلاب : ووجودها عنده، فالمفكرون التربويون ينصحون المعلم بأن يثير دافعية المتعلم وأن يرغيه في العلم في أكثر الأوقات بذكر ما أعد الله للعلماء من منازل الكرامات وأنهم ورثة الأنبياء وعلى منابر من نور يغبطهم الأنبياء والشهداء، ويحبذ الزرنوجي أن تكون الدافعية نابعة من المتعلم بنفسه فينبغي للمتعلم أن يبعث نفسه على التحصيل و يقول : و كفى بلذة العلم والفقه والفهم داعيا وباعثا للعاقل على تحصيل العلم
(ب)مراعاة الفروق المهنية: فلا ينبغي للمعلم أن يشرك الطالب عالي التحصيل مع متدني التحصيل و ذلك لاختلاف قدرة كل منهما، ففي ذلك عدم إنصاف. و يؤكد الغزالي بقوله بضرورة ضرورة مخاطبتهم على قدر عقولهم.
(ج) طريقة التدريس: حيث أشار المفكرون لأهمية طريقة التدريس للمعلم بأن لا ينقلهم من علم إلى علم حتى يحكموه فإن ازدحام الكلام في القلب مشغلة للفهم. ويؤكد ابن جماعة على المعلم أن يقرب المعنى للطلاب ويحتسب إعادة الشرح وتكراره ويبدأ بتصوير المسائل وتوضيحها بالأمثلة، وما ورد في مجامع العرب بأن العلم هو (ما حوته الصدور لا ما طوته السطور) مع عدم الحفظ الصم دون وعي و إجادة. فقل لمن يدعي في العلم فلسفة حفظت شيئا و غابت عنك أشياء ومن طرق التعليم التي استخدمها المعلمون المسلمون أمثال ابن سينا هو التعليم التعاوني فيقول إن الصبي عن الصبي ألقن و هو عنه أخذ به و آنس .
(د)إدارة الصف: وهي مهارة يجب أن يتمتع بها المعلم حني يستطيع تحقيق أهدافه في أحسن جو و أن يصون مجالس درسه في الغوغاء واللغط وسوء الأدب وأن يعامل طلابه بأدب، فهذا ابن سحنون يروي عن الرسول صلى الله عليه و سلم بأنه قال: أريما مؤدب ولى ثلاثة صبية من هذه الأمة و م يعاملهم بالسوية فقيرهم وغنيهم حشر يوم القيامة مع الخائنين
(هـ) الثواب و العقاب: وهناك مسألة خلافية كبيرة بين مفكرين العصر و مفكرين الثقافة الإسلامية حيث أن الإسلاميين وضعوا ضوابط للعقاب حتى لا يساء استخدامه من قبل المعلم وأن لا يلجأ للعقوبة البدنية إلا عند الضرورة القصوى ويجب أن لا يكثر من استخدامها حتى لا تكون روتينا عند الطلاب فتفقد أهميتها، و أن يكون مؤدبا في عقابه رحيما. وقد وضح الإسلام العلاقة بين المعلم والمتعلم في ضوء الفكر التربوي الإسلامي، فقد أخذ القابسي بالقاعدة التي تقول: إن الله ليملي للظالم حتى يأخذه أخذ عزيز مقتدر، فالعفو أسبق من العقاب، والصبر مقدمة الحساب. فأمر المعلمين بالرفق مع الصبيان وإن كان العفو مع الذنبين من الكبار واردا، فهو مع الصبيان واجب لصغر سنهم وطيش أعمارهم وضيق حلومهم و قلة مداركهم. فالمعـلم ينزل من الصبيان منزلة الوالد، فهو المأخوذ بآدابهم والقـائم على زجرهم وهو الذي يوجههم إلى ما منه مصلحة أنفسهم وهذا التوجيه يحتاج إلى سياسة ورياضة حتى يصل المعلم بالطفل مع الزمن إلى معرفة الخير والشر.
*************ثالثا : الكفايات الأخلاقية:

ومن الكفايات الأخلاقية التي يجب توافرها في المعلم المسلم :
( أ )القدوة يقول الشاعر لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيما يجب أن يكون المعلم قدوة حسنة لطلابه في تعليمه للأخلاق، فالمعلم في فكر التربوي الإسلامي بإشراط الغزالي على المعلم أن يعمل بعلمه و استشهد بقوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم ويشير ابن جماعة إلى أثر القدوة الحسنة بقوله و يسلك – أي الطالب – في الهدي مسلكه – أي مسلك العلم – و يراعي في العلم والدين عاداته وعبادته ويتأدب بآدابه ولا يدع الإقتداء به ولقد حرص الغزالي على أن يبين أن التمسك بالمبادئ والعمل على تحقيقها يجب أن يكونا من صفات المعلم المثالي، فنصح المعلم بأن لا ينادي بمبدأ ويأتي أفعالا تتناقض مع هذا المبدأ ولا يرتضي المعلم لنفسه من الأعمال ما ينهى عنه طلابه، وإلا فالمعلم يفقد هيبته ويصبح مثارا للسخرية والاحتقار فيفقد بذلك قدرته عل قيادة طلابه ويصبح عاجزا على توجيههم وإرشادهم. يقول الغزالي: مثل المرشد من المسترشدين مثل النفس من الطين بما لا نقش فيه ومتي يستوي الظل والعود أعوج ؟؟
(ب) الزهد والتواضع ويتمثل ذلك في أن يقتصد المعلم في ملبسه ومطعمه ومسكنه وحدها ابن جماعة بأن يكون (من غير ضرر على نفسه وعياله). فالتواضع من صفة العلماء وأن لا يستنكف أن يستفيد ما لا يعلمه ممن يعلمه سواء كان دونه منصبا أو نسبا أو سنا.
(ج) الوقار والهيبة ينصح ابن جماعة المعلم بأن يتجنب مواضع التهم و إن بعدت و لا يفعل شيئا يتضمن نقص مروءته أو ما يستنكر ظاهرا و إن كان جائزا باطنا فإنه يعرض نفسه للتهمة و عرضة للوقيعة. و أن لا يضحك مع الصبيان ولا يباسطهم لئلا يفضي ذلك إلى زوال حرمته عندهم، كذلك في مشية المعلم يجب أن تكون مشية العلماء و أن ينزه نفسه عن المهن الوضيعة وأن يصطحب الوقار والهيبة مع إخلاصه في العمل ليكون رزقه حلالا. ويظهر ذلك جليا في أفكار المسلمين الأوائل فعند أخوان الصفا المعلم له شروط وصفات أوجزها في(الزهد في الدنيا وقلة الرغبة في ملاذها مع التهيؤ الفعلي في العلوم والصنائع، صارفا عنايته كلها إلى تطهير نفسه قادرا على تحمل كافة المشاق من أجل العلم وأن يكون مشتملا برداء الحلم، حسن العبادة أخلاقه رضية، وآدابه ملكية، معتدل الخلقة، صافي الذهن خاشع القلب)

*************رابعا : الكفايات الجسدية:

يهتم الفكر التربوي الإسلامي اهتماما بالغا في الجانب الجسدي عند المعلم فيصف القلقشندي المعلم بأنه حسن القد، واضح الجبين، واسع الجبهة ويبدوا أن ابن جماعة كان أكثر موضوعية كان أكثر موضوعية حيث وصف المعلم أن يكون دائما بالمظهر المناسب من حيث نظافته ونظافة ثيابه وتطيبه لإزالة كريه الرائحة، فالمعلم إذا عزم على مجلس التعليم تطهر من الخبث وتنظف وتطيب ولبس أحسن ثيابه اللائقة به بين أهل زمانه قاصدا بذلك تعظيم العلم ويبدو أن ذلك مستوحى من اهتمام الدين الإسلامي بالصحة والنظافة بشكل عام فالوضوء والاغتسال وأخذ الزينة عند كل مسجد مظاهر تأثر بها المفكرون في التربية الإسلامية وحرصوا عليها لأن النظافة من الإيمان. فقد قال ابن جماعة مختصرا المعلم بأنه: هو الذي كملت أهليته و كان أحسن تعلما – أي كفايته العلمية- و أجود تفهما – أي الكفاية المهنية – و ظهرت مروءته و عرفت عفته – أي الكفاية الأخلاقية-
و لعلنا مما سبق عرضه لاحظنا بأن النظريات العلمية والإنسانية الحديثة قد ظهرت عند علماء التربية العرب والمسلمين منذ مئات السنين حيث ظهرت إسهاماتهم جلية بعيدة عن اجتهاد الجهال ونزوات المخلفين، بل بذلوا عصارة فكرهم في بيان أصول التربية وفلسفتها وطرق تدريسها فظهرت عدة خلاصات وإيضاحات منها : · النظرة الغير صحيحة نحو التعليم كوسيلة ارتزاق حيث بين الإسلام أهمية هذه المهنة ووظيفتها. · بيان أهمية مهنة التعليم في الإسلام بعد أن تحقرت عند المجتمعات كمهنة إنشاءات وخطابات. · توضيح العلاقة بين الكم و الكيف في إعداد المعلم في ظل الفكر التربوي الإسلامي وهذه البنود الثلاثة هي التي تحدد المعلم الرسالي من المعلم العادي.

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق